تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

209

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

مطابقة كتاب الأسفار للأسفار العملية حاول جملة من الحكماء الإلهيين تصوير تلك الأسفار والمواقف التي يمرّ بها العارف عملياً عقلياً ، ولعلّ خير من فعل ذلك هو الحكيم الإلهي صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي رحمه الله في كتابه « الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة » إذ حاول ترتيب الأبحاث الحكمية النظرية وفق مراحل السير السلوكي والأسفار العملية للعرفاء ، وهذا يعني تقسيم الكتاب على أربعة أقسام كلّ قسم يُمثّل سيراً علمياً نظرياً صورياً بإزاء ما للعارف من سير عملي . وبذلك يكون الكتاب قد تكفّل ببيان السفر العلمي الذي يمرّ بأربع مراحل في قبال السفر العملي الذي يمرّ بأربعة أسفار أيضاً . نعم ، هذا ما أراده المصنّف رحمه الله في كتابه القيّم هذا ولكنّه عندما جاء إلى ترتيب أبحاثه لم ينتظم ذلك مع ما أراده أن يكون بإزاء ما للعارف من سير عملي . لذا يجد الباحث المتخصّص مقداراً واضحاً من التداخل في الأبحاث ويجدُ أحياناً تهافتاً في ترتيب وبيان الفصول والمسالك ، ففي الجزء الأوّل الذي يقول فيه « السفر الأول : وهو من الخلق إلى الحقّ في النظر إلى طبيعة الوجود وعوارضه الذاتية ، وفيه مسالك : المسلك الأوّل . . . » « 1 » . ثمّ يشرع ببيان المسلك الأوّل ولكن دون أن تجد بعد ذلك مسلكاً ثانياً وثالثاً وهو أقلّ الجمع نظراً لقوله « وفيه مسالك » ،

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 20 .